مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
246
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مباشرة من الكافر ، أو أن يكلّف مسلماً آخر بأخذه وهو يأخذه منه » « 1 » . وقد يفهم هذا الشرط من المحقّق النجفي حيث أرجع يد المسلم إلى كبرى أصالة الصحّة في فعل المسلم ، وأنّه لا أمارية في مجرّد يده ، بل في فعله واستعماله « 2 » . وقد احتاط الإمام الخميني أيضاً « 3 » . بل يمكن استفادة هذا الشرط من كلّ من أشكل في أمارية يد المسلم المستحلّ للميتة أو القائل بطهارتها بالدبغ أو كان متّهماً بهما مستدلّاً عليه بعدم حصول الظن والوثوق بالتذكية ، كالعلّامة الحلّي « 4 » ؛ لأنّ الملاك عندهم كشف اليد عن الذكاة ، وليس مجرّد يد المسلم حتى إذا كان مستحلّاً فيقال هنا أيضاً : إنّ يد المسلم لا تكون كاشفة عن التذكية حتى مع سبق يد الكافر وعدم استخبار المسلم لحاله . وأطلق بعض الفقهاء أمارية يد المسلم وسوق المسلمين للتذكية ، بل صرّح جماعة بعدم الفرق في ذلك بين سبق يد الكافر وعدمها . قال كاشف الغطاء : « كلّما وجد في أيدي المسلمين من الجلود ممّا لم يعلم حاله يبنى على تذكيته ، علم بسبق يد الكفّار عليه أو لا ، وكذا ما وجد في سوق المسلمين ، وفي يد من لا يعلم حاله » إلى أن قال : « ولو كان في يد المسلم المخالف جلد مدبوغ وعلم أنّه يطهّر جلد الميتة بالدباغ ، أو في يد الفاسق وعلم أنّه لا يبالي بالنجاسة ولا بالميتة ، أو في يد الكافر مستعملًا له بعد إسلامه حكم بطهارته » « 5 » . وحكم به السيّد الحكيم أيضاً حيث قال : « لا يبعد البناء على التذكية فيه » « 6 » . وكذا ذهب السيّد الخوئي أيضاً إلى كفاية مجرّد جريان يد المسلم على المشكوك في الحكم عليه بالذكاة ، من دون تقيّده بشيء « 7 » .
--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة 3 : 142 . ( 2 ) جواهر الكلام 8 : 56 - 57 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 335 ، م 10 ، تعليقة الخميني ، الرقم 2 . ( 4 ) المنتهى 4 : 206 . التذكرة 2 : 464 . ( 5 ) كشف الغطاء 2 : 395 ، 396 . ( 6 ) العروة الوثقى 2 : 335 ، م 10 ، تعليقة الحكيم ، الرقم 2 . ( 7 ) المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمام الخوئي ) 12 : 156 - 158 .